الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

343

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جالسا دفعا للشبهة ( 1 ) . وأمّا قوله : « أنت صاحب غاره » فكونه صاحب الغار محقّق إلّا أنهّ بالعار والعوار أقرب لكونه سببا لاضطراب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى نهاه ، وخصّ جلّ وعلا إنزال سكينته بنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دلالة على عدم كون أبي بكر مؤمنا باللهّ ، وإلّا فقد قال في موضع آخرفَأَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلى رسَوُلهِِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . « والحمد للهّ على كلّ حال » كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول في النعمة وما يسرهّ « الحمد للهّ على هذه النعمة » وكان يقول في البلية وما يكرهه « الحمد للهّ على كلّ حال » ( 3 ) . وحيث قال عليه السلام قبل ذلك : « يا عجبا للدهر إذ صرت يقرن بي من لم يسع بقدمي ولم تكن له كسابقتي » قال « والحمد للهّ على كلّ حال » : أي حتّى في حال اقران الأجانب بي . وفي ( المروج ) وغيره : كتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية : كان أوّل من أجاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأناب وآمن وصدّق وأسلم وسلّم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب . صدقّه بالغيب المكتوم ، وآثره على كلّ حميم ، ووفاه بنفسه كلّ هول ، وحارب حربه ، وسالم سلمة ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الليل والنهار ، والخوف والجوع حتّى برز سابقا لا نظير له في من اتبّعه ، ولا مقارب له في فعله ، وقد رأيتك تساميه ، وأنت أنت وهو هو أصدق الناس نيّة ، وأفضل الناس ذرّيّة ، وخير الناس زوجة ، وأفضل الناس ابن عم . أخوه الشاري بنفسه يوم موته ، وعمهّ سيد الشهداء يوم أحد ، وأبوه الذابّ عن رسول اللّه وعن

--> ( 1 ) لم يعرف بهذا المتن نعم أقرب الألفاظ ما أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 122 ، ومسلم في صحيحه 1 : 313 ح 95 . ( 2 ) الفتح : 26 . ( 3 ) أخرجه الطبرسي في مشكاة الأنوار : 31 .